محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1121

تفسير التابعين

الظلمة ، فكذلك قوله : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « 1 » . وأما قتادة فكانت عبارته أيضا طويلة ، وهي أفصح ، وأبلغ أثرا في نفوس السامعين من عبارة غيره ، فقد ورد عنه أنه قال في المنافق إذا رأى الإسلام رخاء ، أو طمأنينة ، أو سلوة من عيش قال : أنا معكم ، وأنا منكم ، وإذا أصابته شديدة حقحق واللّه عنها ، فانقطع به ، فلم يصبر على بلائها ، ولم يحتسب أجرها ، ولم يرج عاقبتها « 2 » . وفي رواية عنه قال : أجبن قوم ، لا يسمعون شيئا إلا ظنوا أنهم هالكون فيه ؛ حذرا من الموت ، واللّه محيط بالكافرين . ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، يقول : هذا المنافق إذا كثر ماله ، وكثرت ماشيته ، وأصابته عافية قال : لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير ، وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، يقول : وإذا ذهبت أموالهم ، وهلكت مواشيهم ، وأصابهم البلاء قاموا متحيرين « 3 » . وإذا أردنا أن نتعرف على كيفية تناول أتباع التابعين للمثل نجدها لا تختلف عن حال التابعين ، فأكثرهم فسره بعبارة قصيرة ، مثل الضحاك الذي قال : أما الظلمات

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 460 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 458 . والحقحقة : أرفع السير وأتبعه للظهر ، ينظر : مختار الصحاح ( 147 ) ، وغريب الحديث لابن عبيد القاسم بن سلام ( 4 / 388 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 459 .